السيد علي الطباطبائي

284

رياض المسائل ( ط . ق )

وقال لا تأكل من السباع شيئا وفيه كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام وفي الموثق أنه ص حرم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من الوحش والسبع كله حرام وإن كان سبع لا ناب له وكذا يحرم الأرنب والضب واليربوع والوبر والخز والفنك والسمور والسنجاب والعظاة واللحكة والحشار كلها كالفأرة والقنفذ والعقرب والحية والجرذان والخنافس والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل بلا خلاف في شيء من ذلك بل عليه الإجماع في الكتب المتقدمة وهو الحجة مضافا إلى أن بعضها منها ما هو منصوص على تحريمه ومنها ما يحرم لخبثه كالحشار الآية وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ومنها ما هو ذو سم فيحرم لما فيه من الضرر وفي الموثق أنه كره أكل ذي حمة ومنها ما هو من المسوخات المحرمة لكثير من المعتبرة منها الصحيح عن أكل الضب فقال إن الضب والفأرة والقردة والخنازير مسوخ فتأمل والموثق حرم اللَّه تعالى ورسوله ص المسوخ جميعا والخبران في أحدهما أيحل أكل الفيل فقال لا فقلت لم قال لأنه مثله وقد حرم اللَّه عز وجل الأمساخ ولحم ما مثل به في صورها وفي الثاني عن لحم الكلب فقال هو مسخ قلت هو حرام قال هو نجس الخبر هذا وأما الصحاح الدالة على حل ما لم يحرم القرآن على كراهة في بعضها فهي شاذة لا عمل عليها مطرحة أو محمولة على التقية فتأمل أو ما ذكره شيخ الطائفة من حمل التحريم المنفي فيها على التحريم المخصوص المغلظ الشديد الحظر وهو ما اقتضاه ظاهر القرآن [ القسم الثالث في الطير ] الثالث في الطير والحرام منه ما كان سبعا ذا مخلب أي ظفر يفترس ويعدو به على الطير قويا كان كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق أو ضعيفا كالنسر والرخمة والبغاث بلا خلاف بل عليه الإجماع في الكتب المتقدمة والمبسوط للنهي المتقدم في تلك المعتبرة وفي الغراب روايتان أصحهما الصحيح عن غراب الأبقع والأسود أيحل أكله فقال لا يحل شيء من الغربان زاغ ولا غيره والوجه عند الماتن هنا الكراهية مطلقا تبعا للقاضي والنهاية عملا بأصالتي البراءة والإباحة وجمعا بين الصحيحة المزبورة والرواية الثانية المعتبرة بأبان المشترك الظاهر كونه الناووسي الذي اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة وفضالة أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرمة اللَّه في كتابه بحمل الأولى على نفي الحلية المطلقة من دون كراهة واعتمد في هذا الجمع على الموثقة أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق حيث أطلق عليه لفظ الكراهة والمناقشة في الجميع واضحة للزوم الخروج عن الأصلين بالصحيحة المعتضدة بالمعاضدات القوية التي يأتي إلى ذكرها الإشارة وفساد الجميع من وجوه عديدة لقصور الرواية عن المقاومة للصحيحة سندا ومتنا لتضمنه الحكم بحل كل ما لم يحرمه القرآن الفاسد إجماعا فهي شاذة جدا لا معمول عليها أصلا سيما مع احتمالها الحمل على التقية كما ذكره بعض أصحابنا والموثقة وإن تضمنت لفظ الكراهة إلا أنه أعم من المعنى المصطلح عليه الآن والحرمة فهو من الألفاظ المجملة التي يرجع في معرفة معانيها إلى القرينة والصحيحة المصرحة بالحرمة أقوى قرينة سيما مع اعتضادها بروايات أخر هي ما بين صريحة فيها وظاهرة فالأول ما تضمن السؤال عن الغراب الأبقع قال فقال إنه لا يؤكل ومن أحل لك الأسود والثاني ما تضمن أن النبي ص أتي بغراب فسماه فاسقا وقال واللَّه ما هو من الطيبات ومنه ما دل على النهي عن أكل بيضه لما مر ولما سيأتي من تبعية بيض الحيوان ولبنه للحمه في حرمته أو كراهته فإذن الأقوى القول بالتحريم مطلقا كما في المختلف والإيضاح والروضة وفاقا للمبسوط والخلاف مدعيا عليه في ظاهر الأول وصريح الثاني إجماع الإمامية وهو حجة أخرى مستقلة معتضدة في الجملة بما يظهر من ظاهر التحرير وقريب منه الإرشاد واللمعة من عدم الخلاف في تحريم ما عدا الزاغ بل يظهر من الأولين كون ما عداه بأقسامه من السباع ونحوهما الحلي حيث قال الغربان على أربعة أضرب ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها وهي الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات وهو الكبير من الغربان وكذلك الأغبر الكبير لأنه يفرس ويصيد الدراج فهو من جملة سباع الطير ولذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقيق طويل الذنب وأما الرابع وهو غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ فإن الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على كراهة دون أن يكون لحمه محظورا وإلى هذا يذهب شيخنا في نهايته وإن كان قد ذهب إلى خلافه في مبسوطة ومسائل خلافه فإنه قال بتحريم الجميع وذهب في استبصاره إلى تحليل الجميع والصحيح ما اخترناه لأن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية لأن الأصل في الأشياء الإباحة ولا إجماع على خطره ولا أخبار متواترة ولا كتاب اللَّه تعالى وقريب منه عبارة الفاضل في الكتابين مختارا في الزاغ ما اختاره من الكراهة وبها في الغداف خاصة أفتى في اللمعة ونسبها في الزاغ إلى المشهور مشعرا بالتردد فيه وهذا التفصيل بكلا قسميه لا يستقيم له حجة بعد إطلاق ما مر من الروايتين بالحل والحرمة إلا على أصل الحلي الذي لا أصل له من طرحهما جملة بناء على أنهما من الأخبار الآحاد التي ليست عنده بحجة فيبقى الأصول الدالة على الإباحة بحالها باقية لكن في الزاغ خاصة دون غيره لما مر من أنه بأقسامه الثلاثة من سباع الطير المحرمة المستثناة منها بالإجماع والمعتبرة المتقدمة ومنه يظهر مزيد الحجة على مختار الماتن في الجميع واللمعة في الغداف من الكراهة لأنه من السباع المزبورة وإنما حكم الماتن بأنه يتأكد الكراهة في الأبقع لورود النهي عنه بالخصوص في بعض الروايات المتقدمة [ غير مأكول اللحم من الطيور ] ويحرم من الطير مطلقا بريا كان أو بحريا ما كان صفيفه حال طيرانه وهو أن يطير مبسوطة الجناحين من غير أن يحركهما أكثر من دفيفه بأن يحركهما حالته دون ما انعكس وكذا يحرم ما ليس له قانصة وهي للطير بمنزلة المصارين كغيرها ويقال لها بالفارسية سنگدان ولا حوصلة بالتشديد والتخفيف وهي مجمع الحب وغيره من المأكول عند الحلق ويقال لها بها چينه‌دان ولا صيصية بكسر أوله وثالثه مخففا وهي الشوكة التي في رجله موضع العقب وأصلها شوكة الحائك التي يسوى بها السداء واللحمة ويقال لها بهامهميز ويحل منه ما يوجد فيه الدفيف أو أحد العلامات الثلاثة الأخيرة ولا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه الإجماع في صريح كلام المقدس الأردبيلي وظاهر صاحب الكفاية وادعاه أيضا في الغنية لكن في القانصة والحوصلة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح كل ما دف ولا تأكل ما صف قلت فطير الماء قال ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له